اديب العلاف
242
البيان في علوم القرآن
هو اللّه رب العالمين والمقسم به هو القرآن الكريم . . والمقسم عليه أو جواب القسم هو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو رسول حق وصدق من قبل اللّه خالق السماوات والأرض . . ولكن الكافرين تعجبوا أن يأتيهم هذا الرسول ينذرهم وهو واحد منهم . ويزداد عجبهم عندما يخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآيات الكريمة . سورة الذاريات بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ « 1 » [ الذاريات : 1 - 9 ] .
--> ( 1 ) والذاريات ذروا : الواو واو القسم وقد أقسم ربنا تبارك اسمه بالرياح التي تذر التراب وغيره أي تثيره إثارة وتنشره نشرا . ثم أقسم اللّه تبارك وتعالى ب الحاملات وقرا : أي فبالسحب التي تحمل الأمطار الثقيلة . فالجاريات يسرا : أي فبالسفن التي تجري في الماء بسهولة ويسر . . وقيل بالرياح التي تجري في هبوبها . . وقيل بالكواكب السيارة في أبراجها . فالمقسمات أمرا : أي فبالملائكة التي تقوم بما يأمرها به اللّه من إنزال الأمطار وإيجاد الأرزاق وغيرها . إنّما توعدون لصادق : أي إنّ الذي توعدون به من قيام الناس من قبورهم وذهابهم إلى المحشر إنّه لواقع حتما . . وهذا هو جواب القسم أو المقسم عليه . . مع الآية التالية : وإنّ الدين لواقع : بمعنى أنّ الجزاء والحساب في الآخرة لمحقق حدوثه أيضا . . وهذا الأمر لا شك فيه . ومرة ثانية يقسم ربنا جل جلاله بقوله : والسماء ذات الحبك : الواو واو القسم وهنا يقسم اللّه تبارك وتعالى ثانية بالسماء التي فيها الطرق حيث تسير الكواكب وقيل السماء ذات الحسن والاستواء . . ويكون جواب القسم الثاني إنكم لفي قول مختلف : أي إنكم يا معشر قريش في قول مختلف بالنسبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . فمنكم من يقول إنّه كاهن ومنكم من يقول إنّه ساحر ومنكم من يقول إنّه شاعر . . وهذه الآية هي جواب القسم أو المقسم عليه . يؤفك عنه من أفك : أي يصرف عن الإيمان والتصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . أو عن الحق الذي جاء به وهو القرآن وكل من اختلق وافترى الكذب .